ولد الحكيم طاليس في الفترة التي تقرب من 635 قبل الميلاد، وتوفّي فيما يقرب من 545 قبل الميلاد. كان والداه من أصل فينيقي ذي محتد.

عدّه القدامى من الحكماء السّبعة ، وهو أوّل ما كان قد لُقِّبَ بالحكيم ، اشتغل أوّلا بالسّياسة إلاّ أنّه مالبث أن انصرف عنها من أجل النّظر في الطّبيعة ، وقد عُرِفَ عنه أنّه كان قد عاش حياته متفرّدا متوحّدا.

أمّا في أمر سيرته فقد ذكر القدامى فيه نوادر كثيرة، وهذه النّوادر هذه أفضلها :

عندما صار طاليس شابّا، كانت أمّه ما تنفكّ تلحّ عليه بأن يقترن بزوجة، فكان هو يجيبها أمّاه، أما ترين أنّ الأمر لم يأن بعد؛ فاستمّر على هذه الحال حتّى غدا كهلا شارف على الشّيخوخة، لكنّها ما فترت أمّه تلحّ عليه بذاك الإلحاح، إلاّ أنّه كان جوابه لها عندئذ أمّتاه، أو لم تري أنّي قد كبرت الآن عن الزّواج !.

سأله رجل ذات يوم أي طاليس، ما بالك لا تتزوّج، أما تحبّ أن يكون لك أبناء؟ فقال طاليس : ويحك، أ وغير حبّي لهم قد منعني ممّا تنصحني به !

يروى أيضا أنّه كان قد سُخِرَ كثيرا من طاليس و أنّه قد قيل له بأنّ علمه لا نفع تحته، و لاطائل منه، وإذ كان طاليس عالما في آثار السّماء، و كان قد أدرك أنّ العام القابل سيكون كثير الإمطار، وأنّ شجر الزّيتون سيكون وافر الانتاج، فبادر بأن اكترى بثمن بخس كلّ معاصر مدينته من قبل دخول الموسم بأشهر، وبعد أن تحقّق ما تنبّأ به، وصار ذا مال كثير، وأخذ أهل الصّناعة، وأصحاب التّجارة والسّمسرة يتذمّرون، أرجع طاليس كلّ ما اكتسب من مال لأصحابه، وفسخ عقده؛ ثمّ بادرهم بالقول، أرأيتم كيف أنّني بهذا العلم، قد أصير ذا يسار متى شئت.

إنّ طاليس هو أوّل ما سعى لفهم الكون فهما بإرجاعه إلى أسبابه الذّاتيّة. ولذا فهو بعد أن نظر فيه، تساءل تُرَى من أيّ شيء يتكوّن كلّ هذا العالم، على اختلافه وتنوّعه. فلمّا كان قد تراءى له أنّ كلّ شيء فلا بدّ أن تكون فيه نسبة ما من المائيّة، والرّطوبة، خلص طاليس إلى الجزم بأنّ أصل الأشياء كلّها هو الماء. فقال بأنّ كلّ شيء فهو ينحلّ إلى ماء، ويبتدأ منه، فالأشياء المائعة، والهوائيّة، والنّار نفسها فهي في الأصل ماء كان قد تخلخل، فكلّما زاد تخلخل الماء قرب إلى صفة البخار، ثمّ الهواء، ثم يصبح نارا؛ أمّا عن تكاثف الماء فتنشأ الأجسام الجامدة، وسائر المعادن الأخرى.

وطاليس هو أوّل من تنبّأ بكسوف الشّمس؛ وهو الّذي بيّن أنّ زاوتي المتساوي الضّلعين هما متساويتان أيضا.

ويُرْوَى أيضا أنّه بَيْنَا كان ذات يوم يسلك طريقه وهو ينظر في السّماء يحقّق فيها، إذ وقع في هُوَّةٍ لم تبصرها عيناه؛ واتّفق أن كانت تسير بقرب منه جارية عجوز، فلمّا رأت هذه كيف وقع لطاليس، أغرقت في القهقهة والضّحك منه، ثمّ صرخت فيه واسوأتاك أي طاليس، أتنظر في السّماء تبحث عن سرّها، وأنت عجزت عن أن تعرف مابين قدميك فتتجنّبه، ولا يحيق بك ما قد حاق !

ويُؤْثَرُ لطاليس مصّنّفين اثنين ليسا بثابتيّ النّسبه له، وهما : في الانقلابين؛ وفي التّساووين




منقول