- نشأة العلاج المعرفي:
سبق العلاج المعرفي
علم النفس المعرفي،
وسوف نستعرض
التسلسل التاريخي
لتطور هذا النموذج
العلاجي. حيث بداء
الاهتمام بالعلاج المعرفي
مع بداية النصف الأخير
القرن الماضي. وإن كان
البعض من الرواد قد
تزامنوا في تقديم نماذجهم
في نفس الفترة.
ويشمل مفهوم العلاج
المعرفي مناهج عديدة
تتشابه في جوهرها
وتختلف في فنيات
تطبيقها. وعلى الرغم من
أن هناك أكثر من عشرين
نوعا منها ولكن أشهرها :
منهج "بيك" في العلاج
المعرفي، ومنهج "البرت
آليس" في العلاج
العقلاني الانفعالي،
وتأتي بعد ذلك مناهج
أخرى اقل شهرة مثل منهج
"ميكينبوم" في تعديل
السلوك المعرفي، ومنهج
"ويسلر وهانكين"
العلاج التقويمي
المعرفي الذي حاولا فيه
الجمع بين العلاج
العقلاني الانفعالي
ومكتشفات التعلم
الاجتماعي وعلم النفس
الاجتماعي المعرفي،
ومنهج "كيلي"
للتصورات الشخصية،
ومنهج "البرت باندورا"
في التعليم الاجتماعي،
ومنهج "لازاروس" في
العلاج متعدد النماذج،
ومنهج "ماهوني"في علاج
التعلم المعرفي،
وأسلوب حل المشكلات
لـ"ق***فرايد"
و"ق***فرايد".
وكان لـ"بيك" قصب
السبق فيها بعد أن نشر
مقالا عام 1952 حول
تطبيق العلاج المعرفي
على حالة فصام مزمن،
أشار فيه إلى أنه قام
بإضفاء صبغة مقبولة
وطبيعية على هذاءات ثم
طلب منه القيام بفحص
منظم لمعرفة دقتها، وقد
لاحظ بشيء من الدهشة أن
هذاءات المريض بدأت
تختفي بالتدريج.
ثم قدم "كلي" Kelly عام
1955م أفكاره حول
التصورات الشخصة.
وكان له كبير الأثر على
بداية العلاج النفسي
المعرفي، لأنه ركز على
أهمية الطرق الذاتية
التي ينظر ويفسر من
خلالها الفرد لما يدور
حوله في تغيير
السلوك. حيث يرى في
نظريته، نظرية
التصورات الشخصية أن
الشخص يقوم بصياغة
تصورات )توقعات( حول ما
يجري من حوله، ثم
يتفحص هذه التصورات،
وبناء على النتائج التي
يتوصل إليها يقوم
بتصحيح أو تعديل هذه
التصورات، أي أنه يقوم
بإعطاء معاني للظواهر
لكي يستطيع فيما بعد
توقع ما قد يحدث ويحاول
التحكم به. (.
وبذلك يرى "كلي" أن
الطريقة التي ينظر بها
الناس للعالم من حولهم
قد تخلق لهم الاضطرابات
النفسية. حيث أن لدى
كل فرد مجموعة من
التصورات الأساسية
التي يكون من خلالها
هوية لنفسه واضطراره
للابتعاد عن هذه الهوية
في سبيل استيعاب
خبرات جديدة قد يؤدي إلى
شعوره بالذنب، وقد
يشعر الفرد بالقلق في
حالة عدم قدرته على
التوقع بما سيئول إليه
موقف معين وعدم
استطاعته بالتالي على
القيام بسلوكيات
ملائمة.
وقد تظهر المشكلات
النفسية عندما يعجز
النظام التصوري لدى
الفرد في توقع الحوادث
أو احتوائها ضمن الخبرات
السابقة بطريقة تكفل
القيام بسلوك منظم،
الأمر الذي يؤدي إلى
أحداث تشويه في النظام
التصوري للفرد وهذا
بدوره يقود إلى التوتر.
ومع كل ذلك لم تلق
نظرية "كلي" قبولاً
كبيراً من قبل
المشتغلين بالعلوم
المعرفية لصعوبة
فهمها، ولكثرة تفاصيلها
مع قلة المنشور حولها
من كتب ودراسات.
وتزامن في نفس هذه
الفترة ظهر العلاج
العقلاني الانفعالي لـ
"ألبرت آليس" Albert
Ellis قبل التطورات
الأساسية في علم
النفس المعرفي وكانت
نظرية علاج الاكتئاب لـ
"بيك" في مراحلها
الأولى. حيث كان
"آليس" بصدد التخلي
عن التحليل النفسي
وتطوير نظرية معرفية
سلوكية خاصة به. وفي
الوقت الذي كان فيه
"بيك" Beck يبتعد
بالتدريج عن التحليل
النفسي ويبني نظريته
في العلاج المعرفي
خطوة بخطوة. كما كان
"كلي" Kelly أيضا
يبلور أفكاره حول دور
الجوانب المعرفية في
تكيف الإنسان مع
بيئته. يقول "آليس"
بهذا الخصوص تزامنه مع
بيك "وبصورة مستقلة
عما قمت به، بدأ أيضاً
معالج تحليل نفسي آخر
من فيلادلفيا )يقصد
بيك( بالتخلي عن
الفنيات التحليلية
وتطوير نوع من العلاج
المعرفي )129:173(.
)Ellis, 1979,p.173(.
وقد توصل "آليس" في
يناير 1955 إلى ما
أسماه العلاج العقلاني
وغير اسمه لاحقاً في عام
1961 إلى العلاج
العقلاني الانفعالي . و
يرجع "آليس" نشوء
الأمراض النفسية إلى ما
تم تعلمه من الأفكار
غير العقلانية من الناس
المهمين خلال فترة
الطفولة بالإضافة إلى
ما يبتدعه الأطفال
أنفسهم من اعتقادات غير
منطقية وخرافات. وبعد
ذلك يقوم الناس بإعادة
تنشيط هذه الاعتقادات
غير الفعالة من خلال
الإيحاء الذاتي والتكرار.
وتنتج معظم الانفعالات
من التفكير ويشكل
اللوم ( للنفس
وللآخرين حجر الأساس
في معظم الاضطرابات
الانفعالية.
وهكذا فإن التطبيقات
الإكلينيكية للمنظور
المعرفي Cognitive
perspective بصورة
عامة سبقت النظرية
والبحوث المنهجية
المرتبطة بعلم النفس
المعرفي.